أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

38

الكامل في اللغة والأدب

أجناب . وقوله يرى أسدا في بيته وأساود يريد جمع أسود سالخ « 1 » وأسود هاهنا نعت ولكنه غالب فلذلك جرى هاهنا مجرى الأسماء لأنّه يدل على الحيّة ، وأفعل إذا كان نعتا بنفسه فجمعه فعل نحو أحمر وحمر وأسود وسود . وإذا كان نعتا فأجري مجرى الأسماء فجمعه أفاعل نحو أساود وأجادل وأداهم إذا أردت القيد لأنه نعت غالب يجري مجرى الأسماء وإن أردت أدهم الذي هو نعت محض قلت دهم . قال الأشهب بن رميلة : أسود شرى لاقت أسود خفيّة * تساقوا على حرد دماء الأساود فأجراه مجرى الأسماء نحو الأصاغر والأحامد . وقوله لعمرك ما أشبهت وعلة في الندى شمائله ، فإنه جعل شمائله بدلا من وعلة والتقدير ما أشبهت شمائل وعلة والبدل على أربعة أضرب فواحد منها أن يبدل أحد الاسمين من الآخر إذا رجعا إلى واحد ولا تبالي أمعرفتين كانا أم معرفة ونكرة وتقول مررت بأخيك زيد لأن زيدا هو الأخ ، وكذلك مررت برجل عبد اللّه فهذا واحد ، وآخر أن يبدل بعض الشيء منه نحو ضربت زيدا رأسه لمّا قلت ضربت زيدا أردت أن تبين موضع الضرب منه فمثل الأول قول اللّه تبارك وتعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ « 2 » وقوله : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ « 3 » لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ « 4 » . ومثل البدل الثاني قوله : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا « 5 » من في موضع خفض لأنها بدل من الناس ومثله إلا أنه أعيد حرف الخفض قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لمن آمن منهم « 6 » والبدل

--> ( 1 ) السالخ : اسم لأسود من الحيات والأنثى أسود ولا توصف بسالخة . ( 2 ) سورة الفاتحة : الآية 6 . ( 3 ) سورة الشورى : الآية 52 . ( 4 ) سورة العلق : الآية 16 . ( 5 ) سورة آل عمران : الآية 97 . ( 6 ) سورة سبأ : الآية 32 .